إعلن معنا



الإهداءات
إضافة إهداء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-27-2010, 11:57 PM   #1
فراشة النبع
مشرفة قسم حكايآت وقصص
 
الصورة الرمزية فراشة النبع

الدولة :  فــ أحضان الزهور ــي
هواياتي :  ليش رزة الفيس؟؟!ّّ
فراشة النبع is on a distinguished road
لا إله إلا الله...محمد رسول الله...
لا تنسى ذكر الله
فراشة النبع متواجد حالياً
117700nz25dnkjy3 ضرب من الخيال




تقول صاحبة القصة: قد تتعجبون عند قراءتكم لقصتي، وقد تقولون إنها ضرب من الخيال، وقد نسجتها لكم من خيوط معاناتي، لتعرفوا أنني ما عانقت اليأس فيها يوماً، لأنني توكلت على ربي وفوضت أمري إليه، فمنحني قوة الإيمان والأمل . عشت طفولة بائسة أقل ما يقال عنها إنها كئيبة مظلمة وسط أسرة فقيرة لا تكاد تجد ما تسد به رمقها من الجوع . لم أعرف طعم الحلوى والسكاكر كباقي الأطفال في طفولتي البائسة، ومازلت أذكر كيف أننا كنا ننتظر الأعياد ومناسبات الأفراح لجيراننا وأهل الحارة لأننا نتذوق من خلالها اللحوم والفواكه التي حرمنا منها . كانت أسرتي لا يكاد أي فرد فيها يشعر بالآخر، فلكل منا عالمه الخاص، فكل فرد من أسرتي مع الأسف كان لديه ما يشغله من أعمال وخصوصيات يخجل قلمي من ذكرها .

كان أبي يعمل مستخدماً في أحد المعارض وراتبه البسيط لا يصل بالأسرة الكبيرة إلى نهاية الشهر بأمان، بل كثيراً ما تتوقف بنا سفينة الحياة في منتصف الشهر .

كان أبي إنساناً سلبياً قانعاً من الحياة بعشرة أطفال مشردين في الشوارع لا يعلم عنهم شيئاً وربما كان لتعاطيه المخدرات في بداية حياته وكثرة دخوله وخروجه من السجن آثار سلبية جعلته غير مبالٍ بكل ما حوله، كنت أشفق عليه أحياناً وأنا أراه كثير الصمت والشرود ولا يحرك ساكناً . . أما والدتي، فاعذروني إن تحدثت عنها بهذه الطريقة المؤلمة، فالحقيقة أشد إيلاماً، فقد كانت تتسكع بين بيوت الحارة طيلة يومها وكأنها لم تستوعب يوماً أنها زوجة وأم . وكانت دائماً تنظر إلى ما في أيدي الآخرين وتحسدهم وتطلبهم وتريق ماء وجهها ليجودوا عليها ببعض الفتات، أما إخوتي، فحدث ولا حرج فهم يعيشون بين جنبات الشوارع، وأغلبيتهم انحرفوا عن جادة الصواب، حتى أخواتي لم يقمن وزناً للأخلاق ولا للشرف ولا حتى لنظرة المجتمع، والكارثة، أن إخوتي بمجرد وصولهم إلى الصف الرابع الابتدائي كانوا يتركون الدراسة من غير سبب .

في ظل هذه الأحداث من حولي، عشت هذه الطفولة البائسة وأنا كارهة لوضعي ناقمة على أمي وأبي اللذين تجردا من أشرف وأسمى لقب في الوجود . كنت متمسكة بدراستي بقوة وكنت من المتفوقات، بالرغم من قسوة الظروف من حولي وتفكك أسرتي وانحرافهم جميعاً، وسأحدثكم الآن عن اليوم الذي غيّر مسار حياتي للأبد وفيه بدأت مأساتي الحقيقية والتي لولا إيماني بالله لما تجاوزتها .

حين حصلت على شهادة الصف الثالث المتوسط، وأنا الوحيدة من أسرتي التي وصلت إلى هذا المستوى، تقدم رجل لخطبتي من أبي وكان عمري حينها (15 عاماً)، أما هو فكان عمره (60 عاماً) وكان مصاباً بالضغط والسكر وزيادة على ذلك كان مدمناً وتاجراً للمخدرات . كانت تجارته هذه تجني أرباحاً كثيرة، وهو السبب الوحيد الذي جعل لعاب أبي وأمي يسيل ولايكاد يقاوم الإغراء المادي الذي يتراقص أمامهما ببريق ولمعان، ومن دون تردد وافقا ولم يأخذا إذني، فصرخت في وجهيهما وقلت: لا أريده، أريد أن أكمل دراستي، زوجوه أختي الكبرى .

ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد تم زفافي وسط جو كئيب ولم تبال أمي بي .

أتعلمون ما أول شيء وضعته أنا في حقيبتي؟

وضعت دروسي وكتبي، ودخلت داري الجديدة، عفواً أقصد سجني .

وبمجرد أن أغلق الباب وراءه بدأ بافتراسي بكل وحشية، وبعد أن انتهى تناول شرابه الكريه واستلقى على فراشه .

ولكم أن تتخيلوا فتاة في الخامسة عشرة من عمرها في هذا الموقف المروع الذي اغتال آدميتها ونقاءها .

خمس سنوات مرت من عمري دفعت ثمناً للجشع والطمع اللذين أعميا أبصار أهلي .

خمس سنوات ذقت فيها كل ألوان العذاب من ضرب بالسياط والنعال، أكرمكم الله، والحبس والحرمان من الطعام . كل ذلك لم يقهرني بقدر ما قهرني وجعلني أنزف من الداخل حرماني من الدراسة ورفضه التام لذهابي إلى المدرسة . أصبحت أشبه بهيكل عظمي نتيجة الهم والغم، ولكن الله الرحيم يشاء أن يهبني أطفالاً يشغلونني . أنجبت ولدين وبنتاً خلال 5 سنوات فقط . كان عمري حينها 20 عاماً وعاهدت نفسي أن أجنب أطفالي جميع ما مررت به في طفولتي، ولكن أنى لي ذلك وأبوهم إنسان متجرد من شرف الأبوة، فبمجرد أن يشرب الخمر فإنه يقوم بضربي وإياهم . أتدرون أنني في أغلب الليالي الطويلة كنت أحتضنهم وأنام معهم، ونحن جالسون خوفاً من أن يقتلنا كما كان يتوعد، أما حين يكون بحاجة إلى المخدر ولايجده فإنه يقوم بتحطيم الأثاث وطردي وأطفالي إلى الشارع، وكثيراً ما يقوم جيراننا الطيبون بإيوائنا رحمة وشفقة بنا .

لعلكم تتساءلون عن دوري والداي؟

اسمحوا لي أن أصدمكم، فقد كانا لا يحركان ساكناً كعادتهما .

كنت أدعو الله في الليالي المدلهمة أن يفرج كربتي ويزيل عني هذا البلاء الذي تعجز نفسي عن احتماله .

وقد استجاب الله لدعائي، ففي ذات يوم سمعت صراخ الجيران من حولنا وهم ينادوني: “يا أم فلان، زوجك . . زوجك”، ركضت أنا وأطفالي مسرعين لنرى ما حدث، لقد قام زوجي بالعراك مع رجل من زبائنه اختلف معه على ثمن قطعة هيروين، فتطاعنا بالسكين، فطعنه زوجي ومات على الفور .

شاهدت زوجي المجرم وقد تلطخت ملابسه بالدماء وهو يرتجف بين أيدي الشرطة، كانت شفتاه تميلان إلى اللون الأبيض من هول الموقف . أما عيناه فقد كانتا زائغتين وينظر إلى الناس من حوله بذهول .

أما أنا فلا تسألوني عن مشاعري المضطربة، لا أدري هل هي لحظات سعادة أم شماتة انتظرتها من زمن طويل؟ أم هي مشاعر ألم هيجتها ذكرياتي المؤلمة؟ لم أشعر إلا وأنا أردد لا شعورياً: الحمد لله، الحمد لله .

تذكرت تلك الليلة الحزينة: ليلة زفافي الأليمة إلى رجل سكير يحمل بين جنبيه قلباً من صخر لا رحمة فيه ولاشفقة . تذكرت دموعي الساخنة في تلك الليلة السوداء .

بعد أسبوع فقط من القبض عليه، وقبل حتى أن تبدأ محاكمته، أصدرت عدالة السماء حكمها فمات بعد ارتفاع الضغط وإصابته بنزيف دماغي .

كنت أنظر في منزلي، بصقت على دولاب ملابسه، وعلى كؤوس خمره وعلى سوطه الذي ألهب جسدي وجسد أطفالي، بصقت على كل شبر في منزلي سار عليه، وجاءت أسرتي تعزيني بوفاته وأنا التي لم ترهم منذ سنتين .

كانت أول جملة قالتها لي أمي حتى قبل أن تسلم علي: “الله يرحمه . . هل عنده ورث؟” .

ولولا خوفي من الله لطردتها، ومن تصاريف الله أن زوجي كان مديناً وحين علمت أسرتي بذلك لم أعد أراهم، فقد خافوا أن أشكل عليهم عبئاً إضافياً أنا وأطفالي .

شعرت بالألم الممزوج بالقهر . فيالها من بيعة خاسرة تلك البيعة التي عقدها أهلي مع ذلك الجلاد، وفضل أهلي الهرب بعيداً عني .

جلست أفكر، فأنا أرملة جميلة في العشرين وعندي 3 أطفال وليس لدي أي مصدر للرزق، وأمامي طريقان: الأول هو طريق الكفاح والصبر، والثاني هو طريق الكسب السريع حيث أبيع أنوثتي للراغبين في امرأة وحيدة مثلي .

واخترت الطريق الأول بلا تردد، وكان أول ما فعلته أنني بعت آخر قطعة ذهب ورحلت عن منزلي الأول الذي شهد أسوأ ذكرياتي .

وانتقلت أنا وأطفالي إلى مدينة بعيدة واستأجرت غرفة صغيرة بحمامها فقط، واشتريت موقداً صغيراً وسريراً مستعملاً لي ولأطفالي، وبعض الأواني القديمة المستعملة . وأنا أعترف لكم بأن هذه الغرفة حقيرة حتى في نظر الفقراء . ولكن ما جعلها مثل الحلم في نظري هو أنني وحدي فيها مع أطفالي فأنا التي أحدد مصيري بعد إرادة الله طبعاً .

بدأت أبحث عن عمل شريف، ولقد سخر الله لي جيراناً طيبين ساعدوني كثيراً، فقد كانوا يتصدقون علينا ببعض الطعام والملابس القديمة وأحسنوا إلي فجزاهم الله عني خير الجزاء، ووجدت عملاً حكومياً كمستخدمة في إحدى المدارس الثانوية القريبة من بيتي . ولا أنسى أول راتب قبضته في حياتي وكان بسيطاً ولكن دموعي انهمرت لحظة استلامه . بكيت كثيراً وحمدت الله على رزقه وإعانتي على لقمة العيش .

اشتريت لأطفالي ملابس جديدة وألعاباً وطعاماً طيباً، ولأول مرة منذ أربعة أشهر أطبخ دجاجاً، واشتريت لهم بسكويت وشيكولاته . . كنت أرى السعادة في أعينهم .

مرت سنة كاملة وأنا في وظيفتي، استطعت أن أكسب احترام مديرتي وتعاطف المعلمات وحب الطالبات، وذات يوم . سألت نفسي: لماذا لا أكمل تعليمي الثانوي، خاصة أنني في مدرسة ثانوية؟

عرضت الأمر على مديرتي فشجعتني وقدمت أوراق انتسابي وكان مصادفة أن ابني البكر يدرس في الصف الأول الابتدائي وأنا في الأول الثانوي، اجتهدت في دراستي، بالرغم من الأحمال الملقاة على عاتقي كأم وموظفة وطالبة .

وخلال 3 سنوات حصلت على شهادة الثانوية العامة بنسبه 79% بكيت كثيراً وأنا أرى بداية الخير وأرى ثمار جهدي بدأت تنضج .

انتقلت من عملي مستخدمة وقدمت لوظيفة كاتبة في إحدى الدوائر الحكومية براتب جيد بالإضافة إلى تقديم أوراق انتسابي إلى الجامعة (قسم تربية إسلامية) . استأجرت شقة صغيرة مكونة من غرفتين وصالة ومطبخ ودورة مياه ولأول مرة يدخل التلفزيون إلى بيتنا بعد أن أخذت سلفة من البنك أثثت بها الشقة .

وبدأت ارتاح في حياتي، خاصة أن أطفالي دخلوا المدارس وأصبحوا متفوقين دراسياً وأخلاقياً .

حاولت أن أعوضهم واشتري لهم كل ما تهفو إليه أنفسهم، وكونت علاقات صداقة مع زميلاتي وأخوات لي في الله كن نعم العون لي، فكنا نذهب في نزهات وزيارات، وكل ذلك من أجل أن أرفه عن أبنائي .

مرت أربع سنوات عصيبة حصلت خلالها على البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف .

وبعدها تم بفضل الله تعييني مدرسة ثانوية، كان ابني الكبير في الثالثة عشرة من عمره واحتضنني وقال: “أنت أعظم أم أنا فخور بك” .

واحتضنتهم جميعاً وظللنا نبكي بلا شعور لساعات، ولأول مره أقبض مرتباً ضخماً تصدقت بنصفه كشكر لله ونصفه الباقي اشتريت به لأطفالي جميع ما يحتاجون إليه، وبدأت أدخر جزءاً كبيراً من مرتبي لأبني به منزلاً خاصاً لي، وقدمت للماجستير وحصلت عليها خلال سنتين فقط بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وبدأت في بناء منزل مكون من طابقين به عشر غرف وصالتان ومطبخ ومستودع وحديقة كبيرة ومسبح، ثم قدمت للدكتوراه وكان مشوارها صعباً جداً جداً جداً خاصة أن أطفالي بدؤوا يكبرون وكان الإرهاق يكاد يقتلني وأنا أشتت نفسي بين عملي كمعلمة وبين مذاكرتي للدكتوراه وأبحاثي وبين مذاكرة أولادي وبين الإشراف على البناء والتأثيث، الذي كان ضخماً ورائعاً .

وحصلت على درجة الدكتوراه وتم تعييني كأستاذة في الجامعة وكان عمري حينها 37 عاماً .

أتعلمون لحظة استلامي لشهادتي بمن فكرت؟

فكرت بأمي، ترى لو رأتني في هذا المشهد فهل كانت ستبكي من الفرح، أم أنها ستسألني عن العائد المادي الذي سأجنيه من وراء ذلك؟

ولا تعتقدوا أني عاقة لوالدتي أو أنني لم أحاول صلتها في ما مضى، بالعكس، ذهبت إليها أكثر من مرة ووجدتها كما هي لم تتغير، أما أبي فقد توفي بعد زوجي بسنة وقد كنت أرسل لوالدتي من مرتبي .

أما إخوتي وأخواتي فلم يكن يشرفني التعرف إليهم أو وجودهم في حياتي فابتعدت عنهم من أجل أبنائي .

ابتسمت الحياة لي بعد عبوس طويل . . وأنا الآن أخبركم عن وضعي، أنا وأبنائي: أنا الآن لي مركزي الاجتماعي وأعيش في بيت فخم وعندي الخدم والسائقون .

أما أبنائي، فقد تخرجوا جميعاً في جامعاتهم: ابني الكبير أصبح طبيباً جراحاً، وابني الثاني مهندس معماري، وابنتي الصغرى طبيبة أطفال .

وقد زوجتهم جميعاً وأصر ابني الأكبر على أن يعيش هو وزوجته معي فملآ علي البيت بالحياة وضحكات أحفادي .

وها أنا الآن في الخامسة والخمسين من عمري، والحمد لله .

قصتي هذه، أهديها لكل يائس، ومحبط، لعل بها من بصيص الأمل ما يبدد لحظات اليأس في حياته .

وصدقوني، لو استسلمت لليأس ولحظاته المريرة لما وصلت إلى هذه الحياة التي أعيشها الآن بفضل الله، ثم بفضل تمسكي بالأمل .

صدقوني، وبعد تجربة خضتها واستطعت النجاح فيها، ليس هناك أجمل من التفاؤل، والتشبث بالأمل حتى وإن كان صغيراً .
التوقيع :
الحيآآه قصيره ~
....فلآ وقت لدي !
".......[لكرآآهية احد ]........[
/

التعديل الأخير تم بواسطة فراشة النبع ; 07-28-2010 الساعة 10:48 PM
  رد مع اقتباس
قديم 07-29-2010, 10:23 AM   #2
بنت مسقط
نبع جديد

بنت مسقط is on a distinguished road
حياتي حلوه
بنت مسقط غير متواجد حالياً
افتراضي




  رد مع اقتباس
قديم 07-30-2010, 12:22 AM   #3
فراشة النبع
مشرفة قسم حكايآت وقصص
 
الصورة الرمزية فراشة النبع

الدولة :  فــ أحضان الزهور ــي
هواياتي :  ليش رزة الفيس؟؟!ّّ
فراشة النبع is on a distinguished road
لا إله إلا الله...محمد رسول الله...
لا تنسى ذكر الله
فراشة النبع متواجد حالياً
افتراضي




سلمت عينج بنت مسقط
التوقيع :
الحيآآه قصيره ~
....فلآ وقت لدي !
".......[لكرآآهية احد ]........[
/
  رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:31 PM.


Copyright © BarakaSoft
Powered by vBulletin® Version 3.8.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.BS